مجمع بلدية بيت لحم استخفاف بالناس وعدم مسؤولية
بقلم: رشيد شاهين
لا نعتقد بان أحدا بالغا، عاقلا، راشدا، سويا، يمكن أن يكون ضد النظام أو التنظيم، وهذا يشمل جميع مجالات الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية..الخ، ومن اجل أن تلاقي عملية التنظيم "أو حتى عملية التغيير التي عادة ما تقابل بالرفض والاستنكار والمقاومة" قبولا لدى الناس أو الجماهير، فلا بد أن تكون منطقية بعيدة عن المزاجية أو العشوائية أو المحاباة والانتقائية والتدليس والمراوغة أو لخدمة فئة بعينها أومن اجل مصلحة شريحة بعينها أو كما يقال " مشيلي حتى امشيلك" أو "شيلني حتى اشيلك".
وضمن الحديث عن التنظيم والنظام يمكن هنا أن نسوق عشرات الأمثلة عن الغوغائية والعشوائية، فأنت تجد فجأة انه تم إنشاء قاعة أفراح على سبيل المثال، في منطقة مكتظة، بدون مواقف لعدد من السيارات تتلائم مع حجم القاعة، وعلى شارع رئيسي، بحيث يتم إعاقة وشل حركة السير بالشارع في كل مناسبة تجري في تلك القاعة، وتتسائل، كيف ومن ولماذا تم إعطاء رخصة لإنشاء مثل هذه القاعة، وهذا ما يمكن أن ينسحب على روضة أطفال مثلا أو على مدرسة. ومن هنا يمكن ملاحظة أن المسائل تتم بشكل لا نعتقد بأنه يخضع الى الكثير من التمحيص والدراسة أو التخطيط للمستقبل، وإذا ما تم مثل هكذا تخطيط، فانه يكون لفترات قصيرة، ولا يأخذ بالاعتبار التطورات التي يمكن ان تحدث خلال العشرين سنة القادمة حتى لا نطالب بأكثر من ذلك، وفي هذا السياق فان على أحدكم ان يتصور انه إذا ما تحقق حلم السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية، كيف ستكون حال المدن الفلسطينية وحركة السيارات في شوارع تم إنشاؤها لتستوعب حركة وعدد محدود من السيارات.
حتى ندخل في الموضوع بشكل مباشر، بعد هذه المقدمة التي ربما كانت طويلة، فإننا نقول، انه كان يا مكان وقبل ما يزيد على العامين من الزمان، كانت سيارات الركاب أو التاكسي التي تتجه إلى مدينة رام الله تقف في منطقة باب الزقاق، وفجأة، على الأقل بالنسبة للمواطنين الذين تضطرهم أرزاقهم ووظائفهم التوجه يوميا إلى هذه المدينة "العاصمة الفلسطينية المؤقتة كما يسميها الكثير من الناس، إنشاء الله تكون مؤقتة"، لاحظ هؤلاء ان شرطة السير أو المرور في منطقة بيت لحم، شنت حملة "شعواء" على كل من يجرؤ على الوقوف في هذا المكان من اجل نقل الركاب إلى رام الله، وحصل شد وجذب بين سائقي السيارات العمومي وبين شرطة المحافظة، بحيث أصبح الموضوع في بعض الأحيان مسألة كسر عظم، فالشرطة ترغب بفرض سيطرتها، فيما أصحاب السيارات يرغبون بفرض إرادتهم، وقد قام هؤلاء بالإضراب سواء الجزئي أو الكلي- دفع ثمنه المواطن طبعا- وفهمنا انه تم تحطيم بعض نوافذ سيارات من لم يتقيد بالإضرابات في بعض الحالات– في حينه- ، وعند الاستفسار عن الأسباب قيل ان الجهات الرسمية المعينة بهذا الموضوع، تطالب السواق عدم الوقوف في منطقة باب الزقاق، وان عليهم الوقوف في مجمع بلدية بيت لحم. ومقابل ذلك فان على كل سائق ان يدفع رسوما تصل إلى 200 شيقل.
على أية حال، فان الذي دفع الثمن بشكل أساس بالإضافة إلى السائق هو المواطن، حيث ان "الشخص" الذي يعمل في رام الله أو في أي منطقة خارج حدود بيت لحم شرقا أو شمالا أو الطالب الذي يدرس في القدس أو بير زيت ..الخ. وللإيضاح نقول، بان هذا "الشخص" إذا كان يركب التاكسي من رام الله وهو من سكان بيت جالا أو في المنطقة الواقعة بين المجمع ومنطقة باب الزقاق، مضطر لان يدفع 5 شواقل إضافية بشكل يومي، لأنه مضطر ان يذهب إلى المجمع والعودة منه في سيرفس، وبالتالي فان من لديه طالبان في الجامعات المشار إليها مضطر لان يدفع 15 شيقل هو وولديه، وهذا ما لم يكن قبل انتقال السيارات إلى المجمع.
إذن الفأس وقع في رأس المواطن بشكل أساس، وبرغم ذلك نقول "ما يخالف"، لكن ان يدفع المواطن هما من نوع آخر، وان يصبح ملطشة في مجمع يرتاده آلاف الناس يوميا، فهذا غير مقبول، حيث ان المصاعد الموجودة في المجمع، هي مصاعد يمكن ان تكون لاستخدام عمارة خاصة من عدة طبقات، أو هي لاستخدام عدد محدود من نزلاء فندق مثلا، أما ان تكون ثلاثة مصاعد يتسع الواحد منها لعدد محدد من الناس –8 للمصعد الواحد- في خدمة آلاف الناس الذين يتوافدون على المجمع في وقت واحد، فهذا لا يمكن تفسيره، طبعا هذا في حال تشغيل المصاعد الثلاثة، والحقيقة ان هذا الأمر – أي تشغيل المصاعد الثلاثة- غير وارد، وإذا ما حصل فهو بشكل نادر جدا، وهنا نتحدث عن تجربة شخصية يومية تتم منذ افتتاح المجمع، ولم نسمعها من احد، ولا يمكن تخيل أعداد الناس الذين ينتظرون على أبواب المصاعد، خاصة في فترة الذروة المتمثلة في ساعات الذهاب والإياب من وإلى العمل.
في العادة يتم تشغيل مصعدين فقط، وقد لاحظنا ظاهرة غريبة في هذا المجمع، وهي انه في بعض الأيام وليس دائما، يتم تخصيص مصعد للنساء تديره فتاة، ويمنع على الرجال ان يستعملوه في حال وجود الفتاة، علما بأنه في ذات الوقت تصعد النساء في المصعد " المخصص للرجال" إذا لم يكن لهن مجال في "مصعدهن"، هذه "الحركة"، التي تبعث على الضحك، إنما تؤشر على محاولة بائسة لركوب موجة الدين، خاصة وان هذه البنت أو السيدة التي تريد إدارة المجمع فصلها عن الرجل من خلال عدم صعودها في نفس المصعد، تصعد في مصعد الرجال، وهي ايضا، تركب مع الرجل والى جانبه تماما في مقعد السيارة المتجهة إلى رام الله أو غيرها، فأي استعمال للدين هذا، وهل هي محاولة "لاستغباء" المواطن، وإذا كانت الإدارة تحرص على هؤلاء الأخوات، فلماذا يضطروهن إلى الصعود على الدرج لعدة طوابق عندما لا يتم تشغيل سوى مصعد واحد.
البارحة، وعند وصولنا إلى المجمع حوالي الساعة الخامسة، كان هناك عشرات من الأشخاص الذين يقفون على أبواب المصاعد، وعندما وصل المصعد تدافع الناس كما العادة، وسألنا الشاب الذي يدير المصعد، كم من المصاعد يعمل فقال: واحد. فسألناه عن الإدارة وإذا ما كان هنالك احد يمكن ان نتحدث معه، فقال لنا بان لا احد موجود الآن، ثم غير رأيه قائلا ربما تجدون احدهم في ذاك المكتب، وأشار الى مكتب في الطابق الثاني – B2 – ونزلنا لنسأل، فلم نجد أحدا من الإدارة، وقال لنا احد العاملين ان الإدارة تغلق أبوابها الساعة الرابعة والنصف.
هذا فيما يتعلق بالمصاعد، لكن ماذا عن الحمامات، أو لا يتم دفع الرسوم من اجل الخدمات التي يتم تقديمها في المجمع، أرجو من أي كان ان يذهب إلى المجمع، لا داع للذهاب إلى الحمامات، حيث يمكن معرفة حالتها من على بعد أمتار كثيرة، لما تتميز به من نظافة تبعث على الغثيان، شيء معيب ان تكون الحمامات بهذه الحالة دون ان تجد من ينظفها، خاصة وان الدين الإسلامي الذي يتم التستر وراءه هو من الأكثر الأديان التي تحض على النظافة، فأين هذه القذارة من هذا الدين، وأين هذه القذارة من محاولة الفصل " المسرحية" في المصاعد تشبثا بأهداب الدين؟.
قضية أخيرة وللأمانة، وبينما كنا نسأل السواق عن بعض الأمور الخاصة بالمجمع، فقد طلب منا أصحاب سيارات خط بيت لحم – الاستراحة، ان ننقل ما قالوا إنها صرختهم لمن يهمه الأمر، حيث إنهم يدفعون 200 شيقل كبقية السيارات، وقد تم تخفيض تلك الرسوم إلى 150بالنسبة لهم فقط لمدة شهرين، ثم تمت إعادة الرسوم كما هي أي 200 شيقل، وهم يضعون هذه المسالة أمام المسؤولين طالبين منهم ان يتم العمل بالرسوم المخفضة أي 150 شيقل.
 |
اقــــرأ المزيـــد |
|