العراقيب والعقارب :: وكالة الزيتونـــة الاخبـــارية المستقلة
العراقيب والعقارب
pm 07:04 27/07/2010
بقلم :عصام بكر
افاق سكان قرية العراقيب مع ساعات الصباح الباكر على اصوات الجرافات وهي تقتحم القرية تمهيدا لهدم المنازل فيها ، اكثر من الف جندي وافراد حرس الحدود وما يعرف بالدوريات الخضراء تساندها فرق الوحدات الخاصة طوقت القرية الصغيرة ، اقتحمتها وازالة القرية عن الوجود بالكامل ولم تسلم حتى الاشجار.
العراقيب القريبة من راهط في الجنوب هي ضمن القرى غير المعترف بها وفقا للتعريف الاسرائيلي ولمن لا يعرف القرية تتكون من حوالي 30 بيت خشبي من الاخشاب والواح الزينكو والصفيح ، وتعداد سكانها حوالي 700 نسمة يعملون في الزراعة وتربية المواشي وصغار التجار وهي موجود قبل "وجود الدولة" .
والسؤال الان ما الذنب الذي اقترفه هؤلاء السكان حتى يتم هدم قريتهم بالكامل وترحيليهم عنها ؟؟؟؟ الاجابة الجاهزة دائما عند سلطات الاحتلال هي البناء غير المرخص !!!! ونتسأل بدورنا ممن تم اخذ التراخيص لبناء المستوطنات وتشيد المباني في اسرائيل ؟؟؟؟ فهي قامت على انقاض شعب هجر عنوة وتم احلال شعب اخر ليحل محله بقوة الاحتلال المخالف لكل الشرعيات والقوانين والمواثيق الدولية ؟؟؟
العراقيب هي نموذج صارخ للتطهير العرقي وحرب الابادة المفتوحة بحق كل ما هو فلسطيني في هذه الارض ولا يعفى من ذلك الشجر والحجر والارض والانسان بطبيعة الحال ، اخر ترجمات القوانين العنصرية في المؤسسة التشريعية من يهودية الدولة الى قانون الولاء للدولة ، الى تضييق الخناق على الجماهير العربية في الداخل ، واستخدام مصطلحات الخطر الوجودي على دولة اسرائيل في الاشارة لابناء شعبنا في الداخل .
العراقيب اليوم غدت مثلا حيا لما يجري في حقيقة الامر في هذه البلاد من محو التراث والهوية وطمس الحقائق وتغير معالم الحضارة وتزوير التاريخ ، صناعة الاساطير المتوالدة تباعا من رحم الكراهية والحقد والعنصرية على مر السنين .
في العراقيب بعد الهدم هناك دعوة لأعادة بناء ما دمرته العقارب التي خرجت من بيوتها في الظلام ، والمعروف ان العقرب مشهور بالتخفي والخداع والجبن ، عقارب الليل التي استزلمت لتوقظ قرية امنة عانت على مر السنوات من محاولات الشطب والمحو تقول اليوم انها باقية ، وان الابناء لن يرحلوا فلا نكبة بعد اليوم ، تداعى هؤلاء الذين احبوا دفء القرية وعذوبة المياة فيها وجوها الفلاحي البسيط ليعيدوا البناء من جديد ، شرعوا قبضاتهم في وجة الشمس وجبلوا من عرق السنين انشودة البقاء والبناء ، اعين الاطفال الصغار تراقب عقارب الليل وهي تفترس بانيابها الاواح الخشبية وبقايا دفتر الرسم ولعبة صغيرة داستها انياب الجرافة الغريبة ، كانت مجاديف العقارب تضرب بحقد وبقوة لأجتثاث ليس فقط البيوت الصغيرة وانما ايضا الرواية والوعي العصي على الزوال والاندثار والمحو .
هذه اخر صيحات الدولة "الديمقراطية" واخر ابتكارات "التعايش" على الطريقة الاسرائيلية ، السلام المنشود بات سرابا ، والاستقرار تغذية نزعات التطرف والحروب في المنطقة ولكن في نهاية المطاف تدرك العقارب انها مهما اختبئت الا انها ملاحقة وان الاقدام ستدوسها بمجرد الخروج من مخابئها واوكارها .