حملة الاحتلال على مخيم شعفاط تعيد للأذهان أجواء انتفاضة 1987 :: وكالة الزيتونـــة الاخبـــارية المستقلة
حملة الاحتلال على مخيم شعفاط تعيد للأذهان أجواء انتفاضة 1987
am 11:20 09/02/2010
القدس-الزيتونة- يكن من السهل معرفة أهداف حملة قوات وشرطة الاحتلال الإسرائيلي يوم أمس في مخيم شعفاط وسط مدينة القدس المحتلة، وأحياء راس خميس، وراس شحادة، وضاحية السلام. لكن مقاومة السكان وتصديهم للحملة فاجأ هذه القوة ومن يقف خلفها من ساسة وقادة الاحتلال، وبدت تتكشف أهداف الحملة التي تتلخص بإعادة فرض الهيمنة والسيطرة على المخيم ومحيطه.
ومع أن الحملة الشاملة انتهت مساء أمس، وشاركت فيها قوة معززة من شرطة وجنود الاحتلال الإسرائيلي والوحدات الخاصة، إلا أن الاحتلال عاد بعد ساعات قليلة، وفي ساعات الليل المتأخرة، ليستأنفها من خلال دهم العشرات من منازل المواطنين في المنطقة واعتقال عدد من الشبان على خلفية أحداث أمس والأيام الماضية.
ولفت سكان المخيم إلى أن عمليات الدهم للمنازل تمت بوحشية وبأعداد كبيرة من عناصر الوحدات الخاصة بجيش الاحتلال والشرطة، صاحبها تحطيم بوابات ونوافذ وعمليات تخريب انتقامية.
وأوضح خضر الدبس أمين سر حركة فتح في المخيم أن جنود الاحتلال أصابهم الارتباك وبدت حملات اعتقالهم عشوائية، لافتا إلى أنه تم دهم منزله بأعداد كبيرة من الجنود، وحينما لم يعرف الجنود سبب اقتحامهم للمنزل اعتقلوا نجله أمير دون إبراز أمر اعتقال أو أي ورقة رسمية.
وما جرى للشاب أمير انطبق على العشرات من الشبان الذين تم اعتقالهم بوحشية وأمام عائلاتهم وسط حالة من الفزع والخوف أصابت النساء والأطفال.
وكان من أهم نتائج الحملة على المخيم، الذي يقع وسط المدينة المقدسة، هو إعادة أجواء انتفاضة 1987 من خلال مقاومة المواطنين والشبان وتلامذة المدارس لقوات وشرطة الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة، وإشعال إطارات السيارات في الشوارع، فيما وصف السكان الحملة بأنها الأكبر والأوسع نطاقاً منذ سنوات.
وشملت الحملة ورش البناء للتفتيش عن عمال من محافظات الضفة الغربية، وتم اعتقال أكثر من عشرين عاملاً بعد الاعتداء عليهم.
من جانبه، دعا حاتم عبد القادر مسؤول لجنة القدس بمكتب التعبئة والتنظيم في حركة فتح، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا إلى التحرك لوقف ممارسات الاحتلال في المخيم وحماية سكانه، فيما حمّل الشيخ عبد الله علقم رئيس لجان الإصلاح في المخيم وأحد وجهاء القدس سلطات الاحتلال مسؤولية وتداعيات هذه الحملة على المخيم، نافيا مزاعم الاحتلال بأن هدف الحملة هو البحث عن سلاح ومخدرات وإعادة النظام إليه.
واعترفت سلطات الاحتلال بأنها أخطأت بحساباتها، ولم تكن تتوقع هكذا مقاومة؛ الأمر الذي استدعى دفع المزيد من عناصر الوحدات الخاصة والمستعربة وجنود الاحتلال بمصاحبة كلاب بوليسية، وبمساندة طائرة مروحية إلى المنطقة، لكن كان واضحاً ارتباك هذه العناصر، وخاصة بعد رشقها وسياراتها العسكرية بوابل من الحجارة، فراحت تطلق قنابلها الصوتية والغازية المسيلة للدموع، والرصاص المطاطي بشكل عشوائي وفي كل مكان، واقتحمت أحد المراكز الطبية واعتقلت كادره الطبي بسبب تقديم إسعافات أولية للمصابين والجرحى، وأصابت عددا من المُصورين الصحفيين في محاولة لوقف توثيقهم للاعتداءات.
وفي تطور لافت، استدعت سلطات الاحتلال بعض رجالات المنطقة وطلبت منهم العمل على تهدئة الأوضاع وإعادة الأمور إلى طبيعتها، لكن لم تستجب هذه الشخصيات لهذه الدعوات وأكدت أنها لا تعمل لصالح السلطات المحتلة.
وتتمركز، حالياً، مجموعة من الآليات العسكرية على الحاجز العسكري ومحيطه قرب مدخل مخيم شعفاط، فيما تسود المخيم أجواء من الترقب والحذر من احتمال تجدد حملة الاحتلال في المخيم وأحيائه؛ الأمر الذي انعكس على حركة المواطنين ومركباتهم، فضلا عن أن الكثير من أولياء أمور الطلبة فضلوا عدم إرسال أبنائهم للمدارس المنطقة للإصابات والاعتقالات.